الشيخ الأنصاري

397

مطارح الأنظار ( ط . ج )

كما أنّه على القول بعدم الجواز يكون حاله كحال المنكر للوجوب في كون المقدّمة محرّمة صرفة مسقطة عن الواجب وإن كانت متّحدة مع ذيها ، كالصلاة في المكان المغصوب ، فإنّ الكون الخاصّ الذي هو مقدّمة لمطلق الكون الذي هو جزء الصلاة - بناء على كون الفرد مقدّمة للكلّي - محرّم متّحد معه في الوجود ، فلا يثمر أيضا القول بوجوب المقدّمة وعدمه شيئا من الصحّة والفساد ، بل مناط الحكم بالصحّة والفساد على أنّه هل يجدي تعدّد الجهات التقييديّة في الموجود الواحد الخارجي في جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه أم لا ؟ فعلى القول بعدم إجداء تعدّد الجهات مع وحدة الموجود الخارجي لا بدّ من الحكم بفساد الصلاة ، سواء قلنا بأنّ الفرد مقدّمة وإنّ المقدّمة واجبة أو لم نقل ، ضرورة أنّ قضية الاتّحاد اجتماع النهي في المقدّمة مع الأمر بذيها على تقدير الصحّة ، فلا بدّ من الحكم بالبطلان من لزوم الاجتماع الباطل كما هو المفروض . وعلى القول بأنّ تعدّد الجهات في اجتماع الأمر والنهي مجد فلا بدّ من الحكم بالصحّة على تقدير القول بالمقدّمة والوجوب معا وعدمه . ومن هنا ينقدح لك فساد ما ذهب إليه المحقّق القمّي : من جواز اجتماع الأمر والنهي في الصلاة في الدار المغصوبة ونحوها ، على ما زعمه من أنّ المحرّم إنّما هو خصوص الفرد الذي هو مقدّمة للكلّي الواجب وأنّ مقدّمة الواجب ليست بواجبة « 1 » . إذ بعد تسليم المبنى لا وجه للابتناء أصلا ، فإنّ مدار « 2 » لزوم محذور وليس وجوب المقدّمة ، بل ملاك ذلك إنّما هو الاتحاد في الوجود المفروض في مثل الفرد والكلّي .

--> ( 1 ) القوانين 1 : 140 - 141 . ( 2 ) في ( ع ) ، ( م ) : « فإنّه لا » وعلى أيّ حال العبارة غير خالية عن الإشكال .